Saturday, 28 July 2007

رخصةٌ أم حق؟

"انت مُتخلفٌ ", بضحكةٍ ممزوجةٍ مع الغضب واللارضا ومتبوعةٍ بمُزاح قالتها لي أُستاذتي وهي تجادلني أو بالأحرى تُعنفنُني , يمكنني القول أنها كانت مطعونةٌ أو مصدومةٌ عندما رأتني أُحاول أن أُبرر الأمر أو أُعطيه ِ بعض المشروعية, ويمكنني القول أنها بالغت في ردةِ فعلها ولربما هو التحررُ أو الإندفاع في المطالبة بالحقوق , ولكن الأدق والأصح من هذا كُلِه حقيقةٌ راسخة لا غُبار عليها , ألا وهي أنها إمرأة وقالت ما يدور بداخلِ أيِ إمرأةٍ تتحدثُ عن هذا الموضوع دون أن تُفرضَ عليها القيود.

أنهُ الموضوع الأزلي الذي يؤَرِقُ كلَ النساء في أي مكانٍ على وجهِ المعمورة وبالأخص النساءُ في بلداننا , أنهُ ما ذُكِرَ في الكتاب المقدس وما لا يمكنُ لأحدٍ أن ينكرهُ في التاريخ , أنهُ الرُخصةُ التي أضحت حقاً أو الحقُ الذي يريدُ البعض تحويلهُ الى رخصةٍ للضرورات ولكن هل هنالكَ ضرورات؟ إنهُ السلاحُ الذي يواجهنا البعضُ به متهميننا بالهمجية أنهُ و ببساطةٍ "تعددُ الزوجات" .

أعلمُ أنهُ أمرٌ شائك, عجزَ الكثيرون عن تفسيرهِ وحاول البعضُ تحديده في حين مال الآخرون الى شرعنتِهِ , لستُ بالقادِرِ على إظهار البراهين ولن أُوفق في طرح منطقٍ مقنع ولكن أظنُ من حقيَ أن أطرحهُ للنقاش وسأُحاولُ طرح وجهتي النظر عَلِي لا أنحازُ الى طرفٍ رغم أني قد أُدِنتُ مسبقاً وصدر بحقي الحكم!.

المأزقُ في هذا الموضوع هو إرتباطهُ بالدين بشكلٍ أو بآخر, مما مكنَ مؤيديه من رفع المصحف متى ما حاججهم أحدٌ عنه متهمين سواهم بمخالفة الدين, ولهذا الأمر أبعادٌ أُخرى فقد أصبح حجةً وسلاحاً بيدِ كل من يريد أن يشوه صورة الدين بما أنهُ جزءٌ منه و يُحسبُ عليهِ.

بالنسبةِ لمنطق المؤيدين فهذا إما حق مُشرَعٌ لهم من السماء او إنهُ رخصةٌ يستطيعون الإستفادة منها عند الضرورات
إذا أردنا أن ننظُر للأمر من جهة فأن المجتمعات تتغير تدريجياً ونمط التفكير والنظرة السائدة عن مسألةٍ معينة لا تبقى ثابتةً للأزل بل تتغير بحسب الظروف, مما يعني أن المجتمعات التي تُعدُ "تعدد الزوجات" تخلفاً أو رجعيةً من الممكن أن تتقبلهُ لا حقاً, فهو كان مقبولاً في السابق وتم رفضُهُ تدريجياً لتغير العقلية السائدة.


إذا أردنا أن نتعمق في الموضوع , في الدين وضعت شروطٌ كثيرة على الرجل الإلتزام بها عندما يرتبط بإمرأةٍ لتكون زوجةً لهُ وفي النهاية فأن الزواج هو عقدٌ بين شخصين وميثاقٌ بينهما وبين الله(جل وعلى), وعندما يتزوج الرجل المرأة فهو يأخذها أمانةً من أهلها من واجبهِ صون كرامتها والمحافظة عليها و حماية حقوقها وعدم الإساءة لها بأيِ شكلٍ من الأشكال. وإذا مَنَ اللهُ عليهِ بالمال فمن واجبه أن يوفر للمرأةِ خادمةً تخدمُها و يذهب البعض الى أن يدفع للمرأةِ أجراً على أداء الأعمال المنزلية إذ أنها ليست مرغمةً على ذلك كما أنها ليست مرغمة على تحَمُلِ أهله وليس من واجبها خدمتهم بل يُعدُ كلُ ما تقومُ به فضلاً منها وتكرماً.

وبالنسبة للإرتباط بزوجةٍ أُخرى فالموضوع أعقدُ من سابقِهِ , فعلى الرجل أن يكون عادلاً وأن لا يتسبب زواجهُ هذا في التقصير بحقوق البيت الأول و أن لا يكون الغرض منهُ الإساءة للزوجة الأولى فلا يتزوج خادمتها أو صديقتها المقربة أو عدوتها اللدودة.


من الممكن للرجُل أن يدير منزلين في وقتٍ واحد إذا ما أراد ذلك , على أساس أن المرأة هي المحور الأساسي وهي المحرك العام والمنسق لكلِ شيء داخل المنزل ويقتصر دور الرجُل على المراقبة العامة والتمويل المادي والدعم المعنوي.
لو فكرنا في مجتمعاتٍ معينة ولربما يكونُ العراق مثالاً لها, هنالك فرقٌ بين أعداد الرجال والنساء , فأعداد الرجال أقَلُ بكثير , وعاجلاً أم آجلاً ستتقبل كثيرٌ من النساء أن يَكُن الزوجة الثانية بسبب ضعف فرصتهم في الزواج.

على الجانب الآخر ؛ لا تستطيع غالبية النساء تقبُل الفكرة بأيِ شكلٍ من الأشكال ولا أظنُ أن المرأة قد تقبلتها يوماً ما لم يكُن مغلوباً على أمرها ومالم تكُن مستضعفة.

و على من يعُدُ أن المسألة مرتبطة بالدين أن يُقر أن غيرة النساء مذكورةٌ في الدين أيضاً و أن حقوقهم مذكورة أكثر من (الحق أو الرخصة) بتعدد الزوجات. و من المثير للإهتمام هو ان كثير من المتدينات يرفضن هذا الأمر وينكرونه مما يؤكد أن الغريزة هنا أقوى حتى من الرابط الديني عند المرأة .

لو أردنا أن نأخذَ الأمر من وجهة نظر المرأة (ولربما لو كنا نساءً) لأعتبرنا أن فبهِ إجحافاً بالغاً , فهي تهبُ كل ما لديها للرجل وتبذلُ ما في وسعها لإسعاده وتُطالَب بأن تكون خالصةً لهُ ويكونُ رُبعهُ لها عليها أن تتعايش مع واقع أن سواها تَحصُل منهُ على ما تريد ولربما تكون أقرب منها الى نفسِه رغم أنها بذلت عمرها لإسعاده والعمل على راحته.
عليها أن تتقبل أن يكون هو كلُ يومٍ في أحضان إمراةٍ أخرى وتنتظر هي حصتها في ليلةٍ من الليال ليغيب بعدها عنها وتبقى تنتظر.
ما زلتُ أتذكر مامرت به الخالة "رجاء" عندما أحست بأن زوجها مرتبطٌ بأخرى , كادت المرأةُ ان تفقد صوابها تماماً , عمليات تجميل, تطلب من أشخاص أن يراقبوه , مشاكل مع الزوج وخلافات , عدم القدرة على الإستمرار في أي شيء , الشعور بأنها مضطرة لأن تبقى في مكانها لأجل إبنتها الصغرى لئلا تواجه الطفلة كارثةً نفسية تتمثل في إنهيار عائلتها, ودموعٌ وحسراتٌ وآهاتٌ لم تنتهي.

هنالكَ طرفٌ مازلنا نهملهُ في كلِ هذا ألا وهو الزوجةُ الثانية نفسها , في نهاية المطاف هي إنسانة , إما إضطرتها الظروف للقبول برجلٍ يوفرُ لها برَ الأمان أو أنها مرت بمرحلةٍ عاطفية وعاشت مشاعراً جياشة إنتهت بها الى الزواج منه متغاضيةً عما يمكن ان يسبب هذاُ من معاناةٍ لأُسرتهِ عموماً وزوجتهِ الأولى تحديداً, بالتأكيد ينظرُ الكثيرون لهذه المرأة على انها لصة سرقت رجلاً من بيته ولكن في الحقيقة من النادر أن نسمع عن رجلٍ تغصبهُ إمرأةٌ للزواج منها ان لم يكن فرحاً بذلك.


إعترفتُ منذ البدء اني لن أخرج من هذا الموضوع إلا بمجموعةٍ من التساؤلات لربما سأواجهُ على إثرها إتهاماتٍ مختلفه.
هنالك شروطٌ واضحة للزواج بأكثرِ من إمرأة ذكرتُ بعضاً منها, ألا يُعدُ عدم الإلتزام بهذه الشروط سبباً لإسقاط هذه الرخصة أو إنعدام هذا الحق؟ ومن المعروف أن معظم الرجال لا يلتزمون بهذه الشروط

اليسَ من المثير للإستغراب أن الإمام علي(ع) لم يتزوج أي امرأةٍ أُخرى عندما كانت السيدة فاطمة معه؟ هل في هذا إعترافٌ من واحدٍ من خيرة القيادات الدينية في تاريخ المسلمين أن في الامرِ جرحٌ للمرأة؟ ألم يرغب الأمام علي(ع) بالزواج من إمرأةٍ أخرى ومُنعَ من رسول الله (ص) لأنها كانت ابنةُ عدوه اللدود أبو جهل ؟! فلم يحاول إعادة الكرة بعد ذلك؟

ألم يحرم القرآن الجمع بين المرأة وأُختها رغبةً من الدين على صون العلاقات الأسرية مما يعني أن العلاقة بين الزوجتين غالباً ما تكونُ سيئة؟ وان هذا الأمر قادرٌ على تدمير الأُسر
هل من الممكن أن تكون هذه رخصة مُنحت لأنَ الرجال قبل الإسلام كانوا يتزوجون العدد الذي يرغبون فيه من النساء , فجاءت للسيطرة على الموقف وتحديده تدريجياً ولكن لم يتحقق النجاح في هذا المجال كما لم يتحقق في سواه مثل تحرير العبيد؟!

لمَ يبادر كثيرٌ من العمائم للزواج بأكثر من واحدة؟ أهي رغبةٌ منهم في تشجيع الأمر؟ أم أنهم يعدونهُ حقاً و مسألةً طبيعية؟ ألم يأن الاوآن ليبادر رجال الدين بوضع شروط واضحة تحدد هذا الأمر وتفصل فيه نهائياً لتتوقف التجاذبات والإختلافات فيه؟

بالتأكيد ان معظم النساء تعتبر هذا الموضوع جريمة وظلماً وتجنياً حتى ولو لم يصرحوا بذلك ولن أسأل ما ذا يعدهُ الرجال ولكن ؛ هل يتسعُ قلبُ الرجل لإثنتين أم أن أحداهما تكون ُ للحب والأخرى لأغراضٍ أُخرى؟


انا ذاهبٌ في إجازةٍ قصيرة عَلي أعود فأرى وجهات نظركم و أرجو أن تكون أُستاذتي حينها قد تجاوزت صدمتها وصفحت عني.

4 comments:

some girl said...

Hello sir, I am an Iraqi girl..I found your blog somewhere in internet..I admire you for your nice heart..I am like you...I adore Baghdad soo much..I love to be a doctor in the future...It is so nice to help some of them..your blog is nice..I promise you I'll read all your posts...I did like your style..it is really vey good..
God bless you everywhere..
Iraqi child..

Yasmin (Blanche) said...

hello a&eiraqi,
V nice post.. very controversial..
cant say if with or against.. but i liked the way u wrote down all possible points of view..
as for ولكن ؛ هل يتسعُ قلبُ الرجل لإثنتين ,, the Prophet Mohammad himself admitted that he loved el Sayeda Aysha more than the others,,
nice topic.. i blv u will hear alot of comments..

Tara said...

مرحبا،
اقول لك اياها على بلاطة ، مهما تحاول ومهما تقول هذا الموضوع بالنسبة للنساء موجع و جارح ومرفوض

و رب العالمين قال (على ان تعدلوا )وبعدها قال (و لن تعدلوا )،يعني شنو ؟
يعني ماكو غير وحدة وبس
مؤبد :))

و بعدين هو الزواج اصلا فيه الكثير من الالتزامات و مو سهل الواحد يربي اولاده في هذا الزمن مع الغلاء ومع الفساد وعلى الاهل ان تكون عيونهم مفتوحة على اولادهم فكيف سيضمن الرجل اللي يفتح بيتين ان يكون موجود عندما يحتاجه ابنه المراهق او يكون هناك موقف يحتاج فيه البيت الى قرار رجل.

مع محبتي واحتراماتي

A&Eiraqi said...

Hi all
Dear Some girl
You're very welcome in my blog
God bless you

Dear Yasmin
The subject is complicated and sensitive you know.
The question is still without answer;هل يتسع قلب الرجل لإثنتين ؟


Dear Tara

الظاهر انت حسمتي الموضوع و نهيتيه
وحده و بس ,
حاضر وحدة و بس

تحليلك نسائي بحت وهذا متوقع
مع تحياتي